محمد جواد مغنية

106

في ظلال نهج البلاغة

منه موسع ومنه مضيق على التفصيل المذكور في كتب الفقه ، وتقدمت الإشارة إلى أوقات الصلاة في الرسالة 51 ، والإمام يوصي بأداء الفريضة في أول الوقت ، لأنه أفضل وأكثر ثوابا ، وفي الحديث : لكل صلاة وقتان ، وأولهما أفضلهما ، وأحبهما إلى اللَّه . ( وان كانت كلها للَّه إلخ ) . . الصلاة والصيام للَّه . . وأيضا إغاثة الملهوف للَّه ، وكل عمل ينفع ولا يضر أحدا فهو للَّه . . حتى السلب بكفّ الأذى تنزها لا عجزا فهو للَّه . وفي الحديث : كف الأذى صدقة . . وكظم الغيظ طاعة . . وقضاء الحاجة رحمة وذخر إلى يوم القيامة . . وبالنيات يدخل أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار ، وبها يخلدون . من أقسام الحق : ( وليكن في خاصة ما تخلص به للَّه إلخ ) . . للحق أقسام تختلف تبعا لاختلاف المعنى الذي يدور عليه التقسيم ، فالحق باعتبار إضافته إلى اللَّه والعبد - ينقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول متمحض للَّه وحده كالعبادة ، واليها أشار إليها الإمام بقوله : ( إقامة فرائضه - تعالى - التي هي له خاصة ) . الثاني متمحض للعبد كحق الخيار في الرجوع عن عقد البيع ونحوه لسبب من الأسباب الموجبة . الثالث : فيه الحقان معا كسرقة المال ، فإنها توجب الحد ، وهو من حق اللَّه ، وتوجب رد المسروق إلى أهله عينا أو بدلا ، وهو حق العبد . . ومن هذا الباب حق الرعية على الراعي ، فإنه ينسب إلى اللَّه لأنه هو الذي أوجبه وأمر به ، وينسب إلى عباده لأن فيه خيرهم وصلاحهم . وبعد أن أوصى الإمام عامله بالحرص على ما افترضه اللَّه عليه لعباده - أمره أن يؤدي ما عليه من الحق الذي هو للَّه خاصة ، وقال : ( فاعط اللَّه من بدنك - إلى - ما بلغ ) . الواجب من العبادات على أنواع : منها بدني محض كالصلاة والصيام ، واليها أشار الإمام بكلمة « من بدنك » . ومنها مالي محض كالأخماس والزكوات ، ومنها ما يجمع بين الأمرين كالحج ، لأنه أعمال وبذل أموال ، وعلى المكلف أن يؤدي كل واجب من هذه الثلاثة على وجهه ، وبكامل أجزائه وشروطه مهما بلغت ، لأن الإخلال بشيء منها يجعلها